السيد محمد حسين الطهراني
3
معرفة الإمام
بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ وصلى اللهُ على محمّد وآله الطَّاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم العلم والعرفان الإلهيّ من الشروط الأولى للقيادة قال الله الحكيم في كتابه الكريم : شَهِدَ اللهُ أنَهُ لَا إلَهَ إلّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَاولُوا الْعِلْمِ قَآئِمًا بِالْقِسْطِ لَا إلَهَ إلّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . « 1 » نجد أنّ هذه الآية المباركة قد عدّت الموجود الوحيد القائم بالقسط والعدل الذي شهد على وحدانيّة ذاته المقدّسة هو الله تعالى . ويحقّ للملائكة واولي العلم وحدهم دون غيرهم أن يشهدوا على وحدانيّته أيضاً . وعلى هذا لا يستطيع أحد من مخلوقات العالم السفليّ من جماد ، ونبات ، وحيوان ، وجنّ ، وكذلك جميع أفراد البشر أن يشهدوا على وحدانيّته . وليس لأحد قدرة على ذلك ما عدا ذاته المقدّسة ، والملائكة الذين هم من العالم العلويّ . ولم يعرفه حقّ معرفته إلّا أولو العلم والمتلمّسون سبل السلام والبالغون درجات التوحيد والمعرفة . إن اولي العلم هم الذين هُدوا إلى معرفته ، وظفروا بمنهل عرفانه العذب الهانئ الحلو بلا شائبة كدورة ومرارة وقلق . وهم الذين يستطعيون
--> ( 1 ) الآية 18 ، من السورة 3 : آل عمران .